محمد جمال الدين القاسمي

346

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عن ابن مسعود : لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات المتفلجات للحسن المغيّرات خلق اللّه عز وجل . ثم قال : ألا ألعن من لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وهو في كتاب اللّه عز وجل ؟ يعني قوله وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : فيستدل بالآية على تحريم الخصاء والوشم وما يجري مجراه ، من الوصل في الشعر . والتفلج ، وهو تفريق الأسنان ، والتنميص ، وهو نتف الشعر في الوجه . انتهى . قال بعض الزيدية : ويلحق بالوشر ما يفعل في الخدّ من الشرط للزينة . وحكى الزجاج عن بعضهم ، في معنى الآية : إن اللّه تعالى خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها ، فحرموها على أنفسهم كالبحائر والسوائب والوصائل . وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرة للناس ينتفعون بها ، فعبدها المشركون فغيروا خلق اللّه . ولا يخفى أن عموم الآية يصدق على جميع المعاني . إذ كلها من تغيير خلق اللّه . فلا مانع من حمل الآية عليها . قال البيضاويّ : قوله فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ أي : عن وجهه وصورته ، أو صفته . ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي ، وخصاء العبيد ، والوشم والوشر ، واللواط ، والسحق ، ونحو ذلك . وعبادة الشمس والقمر ، وتغيير فطرة اللّه تعالى التي هي الإسلام . واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ، ولا يوجب لها من اللّه سبحانه وتعالى زلفى . انتهى . وهذه الجمل المحكية عن اللعين مما نطق به لسانه مقالا أو حالا . وما فيها من ( اللامات ) كلها للقسم . والمأمور به في الموضعين محذوف ، ثقة بدلالة النظم عليه . ثم حذر تعالى عن متابعته فقال وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ بإيثار ما يدعو إليه ، مجاوزا ولاية اللّه ، بترك ما يدعو إليه فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً أي : بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 120 ] يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) يَعِدُهُمْ بأنهم الفائزون وَيُمَنِّيهِمْ أي : ما لا ينالونه وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً باطلا وضلالا ، وإيهام نفع مما ليس فيه إلا الضرر .